لجنة من المخابرات لادارة ملف النيل

كتبهامجلة الجورنالجى - هانى الطاهر ، في 5 أغسطس 2009 الساعة: 10:18 ص

 

لجنة من المخابرات والخارجية والري لإدارة ملف دول حوض النيل

 

لجنة من المخابرات والخارجية والري لإدارة ملف دول وض النيل
جاءت الأخبار القادمة من الجنوب خلال الأيام القليلة الماضية.. لتؤكد تصاعد الخلافات بين مصر ودول حوض النيل حول اتفاقيات المياه. وقالت الأخبار إن الأزمة أخذت شكلا تصاعديا منذ شهرين وتحديدا في مايو الماضي عقب انتهاء اجتماعات كينشاسا، كانت الدول الاستوائية قد أعلنت عن نيتها صراحة في هذه الاجتماعات في تعديل اتفاقيات المياه لتخفيض حصة مصر التي أقرتها الاتفاقية الدولية التي تم توقيعها في عام 1929 والتي تحصل مصر بموجبها علي 5،5 مليار متر مكعب من المياه سنويا.

ورصدت مصر تغييرا في لهجة دول حوض النيل باستثناء السودان التي تتفق مع مصر في عدم إجراء أي تعديلات علي الاتفاقات القديمة.. وبدأت أصوات بعض الدول تطالب بإقامة مشروعات عبارة عن سدود وجسور علي مسار النيل بحجة توليد الكهرباء والتحول إلي الزراعة الدائمة بدلا من الزراعة الموسمية.

لم تكن مصر غائبة عن متابعة ورصد هذا التمرد الذي تصاعد في فترة وجيزة وبلغ ذروته في مايو الماضي أي منذ شهرين.. كما رصدت مصر أيضا وجود نوايا ومحاولات للتكتل علي مصر والسودان في مؤتمر الإسكندرية واستغلال أن مصر هي الدولة المضيفة للضغط في اتجاه تغيير الاتفاقيات واللعب في الثوابت.

ولم تكن زيارة الرئيس السوداني عمر البشير إلي القاهرة منذ أسبوعين بمنأي عن الأحداث.. ولم يكن حضوره احتفالات تخريج أوائل الدفعات ببعض الكليات العسكرية بعيدا عن الحدث.. فالمعني كان واضحا والرسالة لم تكن تحتاج إلي تفسير وهي أن علاقة مصر بالسودان علاقة استراتيجية لا يجوز المساس بها أو الاقتراب منها.. وأن التنسيق بين البلدين يصل إلي مستويات القيادة العليا وحملت الرسالة أيضا معني هاما وهو أن قضية المياه هي قضية أساسية ومحورية بين البلدين وأنها قضية مصير لا تقبل أي مساس من جانب أي دولة.

وعلمت «الفجر» أن هناك لجنة رفيعة المستوي تضم مسئولين من جهاز المخابرات ووزارتي الخارجية والري لإدارة ملف دول حوض النيل، وأن هذه اللجنة تتابع الموقف أولا بأول وتحدد التعامل المصري مع أي مستجدات.. وقالت مصادر رفيعة المستوي إن اللجنة كثفت نشاطها خلال الفترة الماضية عقب اجتماعات كينشاسا ومع اقتراب موعد اجتماع دول حوض النيل بالإسكندرية والذي كان يمثل نقطة نظام مهمة في التعامل مع هذا الملف.

وقد تم تفعيل دور هذه اللجنة عقب التعديل الوزاري الأخير الذي شمل خروج الدكتور محمود أبوزيد من وزارة الري حيث كان يستحوذ علي هذا الملف بصورة أكبر في وزارة الري.

وترفع اللجنة تقارير دورية وعاجلة إلي الرئيس حسني مبارك الذي يولي اهتماما كبيرا بهذا الملف الشائك وطلب من الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء دعم عمل اللجنة وتنفيذ أي مقترحات تتفق عليها.

وقد نجحت مصر في إدارة الأزمة ببراعة خلال مؤتمر الإسكندرية وتفويت الفرصة علي البعض لإفشاله، وتجنبت مصر حدوث مواجهة علنية مع بعض دول الحوض التي تزعمت التمرد علي مصر. وأعلنت رفضها للتحفظات المصرية والسودانية علي اجتماعي كينشاسا ونيروبي.

وعلمت «الفجر» أن الدكتور نصر الدين علام أجري مقابلات سرية وخاصة مع وزيري الري في أثيوبيا وأوغندا حيث شرح لهما الثوابت المصرية في التعامل مع الأزمة وهي التمسك بالحقوق التاريخية لمصر في المياه طبقا للاتفاقات الدولية، وأن إقامة أي مشروعات جديدة يستلزم الحصول علي موافقة بالاجماع من دول الحوض وأن أي موافقة لا تصدر بالاجماع يشترط فيها مصر والسودان وأثيوبيا أي دولتي المصب ودولة المنبع.

كما أكد علام لوزيري أوغندا وأثيوبيا عدم تنازل مصر عن أي ثابت من الثوابت في قضية المياه. كما أبلغ نصر الدين وزيرا أثيوبيا وأوغندا برفض مصر لنتائج اجتماعات كينشاسا ونيروبي، وقال علام للوزيرين إن مصر قد تنسحب من مبادرة حوض النيل انسحابا كاملا. كانت هذه هي حوارات وزير الري المغلقة والسرية مع وزيري أكبر دولتين في الجنوب بعد مصر والسودان.. ولكن في المقابل نفي الوزير في تصريحات علنية وجود نية لدي مصر في الانسحاب من المبادرة وقال إن هذا الأمر غير ارد.. وساهم هذا التصريح في تخفيف حدة التوتر والقلق التي سيطرت علي باقي الوفود بعد تردد هذه الأنباء في بعض وسائل الإعلام وفي الجلسات الجانبية وفي المناقشات التي تجري علي هامش المؤتمر.

وساهم اجتماع نصر الدين بوزيري أوغندا وأثيوبيا في وضع نقطة نظام في الأزمة حيث وصلت الرسالة للدولتين بأن مصر لا تعرف أنصاف الحلول في هذه الأزمة وتتحرك بجدية وأن لديها أجندة واضحة قد تصل إلي أبعد مما هو مطروح. ومهدت هذه اللقاءات لتدخل الدكتور نظيف الذي توجه لحضور الجلسة الختامية مساء الثلاثاء والقي كلمة أكد فيها ضرورة وضع خطة للتنمية بين دول الحوض وأن الأمر لا يتوقف علي اتفاقيات المياه.

وقد عقد الدكتور نظيف اجتماعا سريا مع سفير السودان بالقاهرة وذلك بمقر القرية الذكية قبل ساعات من توجهه لحضور الجلسة الختامية في المؤتمر. استمع نظيف خلال اللقاء إلي وجهة النظر السودانية في إدارة الملف بالإضافة إلي التنسيق بين مصر والسودان في التعامل مع دول الحوض سواء في الجلسة الختامية أو في مرحلة ما بعد انتهاء المرحلة.

وقالت مصادر لـ«الفجر» إن مؤسسات دولية تقف خلف دول حوض النيل وتحرضها ضد مصر خاصة المؤسسات الإفريقية وتدفعها للمطالبة بتعديل اتفاقيات المياه بين مصر والسودان. وقالت المصادر إن إسرائيل تقف بقوة خلف هذه المؤسسات في تحريضها لدول الجنوب. وأضافت المصادر إن بداية التمرد يتمثل في مطالب الدول بإقامة مشروعات للمياه تؤثر علي حصة مصر الثابتة بالاتفاقيات. وقال مصدر رفيع المستوي لـ«الفجر» إن مصر ترصد بدقة جميع مشروعات المياه التي يجري إقامتها علي نهر النيل في جميع دول الحوض، وأن هناك متابعة دائمة وقوية لأي مشروعات سواء في مرحلة التخطيط لها أو إقامتها. وأكد المصدر أن مصر لا تمانع في إقامة أي مشروعات بدول حوض النيل بشرط ألا تؤثر علي حصة مصر كما حدث عند الموافقة علي إنشاء سد صغير علي النيل الأزرق في أثيوبيا.

وأشار المصدر إلي تزعم تنزانيا ورواندا والكونغو لاتخاذ مواقف متشددة ضد مصر والسودان في عملية توزيع المياه وينضم إليها أثيوبيا وأوغندا عندما يتعلق الأمر بإعادة توزيع حصص المياه المقسمة طبقا لاتفاقية 1929 التي تعطي مصر الحق في الحصول علي 55 مليار متر مكعب. وقال المصدر إن تنزانيا كانت تتجه لعدم الاعتراف باتفاقية مياه النيل التي تعطي لمصر الحق في الموافقة أو عدم الموافقة علي أي مشروع يقترحه أي طرف من دول الحوض ولكن الموقف المتشدد لمصر مؤخرا وتهديدها بالانسحاب من مبادرة حوض النيل دفعها لإعادة تقييم موقفها.

وكانت تنزانيا قد أعلنت عن إنشاء عدة مشروعات دون استشارة مصر وقال الوزير التنزاني إن بلاده ستمد أنابيب مياه من بحيرة فيكتوريا لتوصيلها إلي قري وأجزاء واسعة في الشمال الغربي لبلاده بدعوي أن هذه الأماكن تعاني من أزمة مياه.

وتأتي مهلة الـ6 أشهر التي أسفرت عنها المناقشات في مؤتمر الإسكندرية لتسوية نقاط الخلاف والتفاوض حول اتفاقية حوض النيل خطوة لالتقاط الأنفاس وإعادة ترتيب الأوراق، ومن المقرر أن تكثف مصر مساهماتها في التنمية بدول الحوض مع محاولة تسوية نقاط الخلاف حول الأمن المائي والموافقة المسبقة والحقوق التاريخية لمصر والسودان في مياه النيل.

وتبذل اللجنة الثلاثية من المخابرات والخارجية والري جهودا مكثفة لاحتواء الدول المتشددة خاصة تنزانيا بعد أن نجحت السياسة المتشددة لمصر في وقف مخططات هذه الدول.

 

@ نقلا عن جريدة الفجر

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : اخبار, اخبار من مصر, الاكثر رواجا وزيارة, سياسة | أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر