قناة السويس.. ملحمة بدماء المصريين
ولد حلم قناة السويس فى عهد الفراعنة، وظل يراود المصريين على مر التاريخ، إلى أن تحقق الحلم على أرض الواقع بافتتاحها فى ١٧ نوفمبر عام ١٨٦٩ وبذلك يكون قد مر على افتتاحها ١٤٠ عاماً.
كانت أولى المحاولات بقناة سيزوستريس، التى تمت فى عهد سنوسرت الثالث، أحد فراعنة الأسرة ١٢، ثم قناة دارا الأول فى عهد الفرس، ثم محاولة الحاكم بطليموس فيلادلفيوس التى لم تتم، ثم قناة تراجان فى العهد الرومانى التى أهملت، ثم قناة أمير المؤمنين فى عهد الفتح الإسلامى، التى استمرت قائمة تبحر فيها السفن لتصل إلى موانئ شبه الجزيرة العربية حوالى ١٥٠ عاماً، إلى أن أمر الخليفة العباسى «أبوجعفر المنصور» بردم القناة، وسدها من ناحية السويس، منعاً لأى إمدادات عسكرية من مصر إلى أهالى مكة والمدينة الثائرين ضد الحكم العباسى.
دارت مفاوضات كثيرة ومؤامرات عديدة وحروب للسيطرة على التجارة بين الشرق والغرب، وكان حفر قناة تربط البحرين المتوسط والأحمر هو إحدى وسائل السيطرة، وأجريت دراسات كثيرة لتحقيق هذا الحلم القديم، وضحَّت مصر بالكثير من أبنائها فى سبيل حفر هذه القناة، وبعد اكتشاف طريق رأس الرجاء الصالح كانت السفن القادمة من أوروبا تمر على مصر، بل تدور حول قارة أفريقيا،
فالطريق إلى الهند ودول جنوب آسيا اتخذ المسار الجديد، وبعد ضم بريطانيا والهند إلى ممتلكاتها أصبح طريق رأس الرجاء الصالح حكراً على بريطانيا وحدها، فاهتم الفرنسيون بحفر قناة بين البحرين (المتوسط والأحمر)، لأن ذلك سيقلل تكاليف الواردات من الهند، ويضعف من هيمنة الإسبان على المتوسط، غير أنه كانت هناك عقبات سياسية وعملية فى غزو مصر، وبدت لهم عصيّة على التغلب عليها، فلما غزا نابليون مصر ١٧٩٩ كُلّف أحد المهندسين الفرنسيين «لوبيير» بتشكيل لجنة لدراسة منطقة برزخ السويس لبيان جدوى حفر قناة اتصال بين البحرين،
وذكر التقرير الصادر عن لجنة لوبيير أن منسوب مياه البحر الأحمر أعلى من منسوب مياه «المتوسط»، وفى عام ١٨٣٣ عرض «سان سيمون» الفرنسى على محمد على فكرة إنشاء قناة السويس، لكنه فضل إنشاء قناطر على النيل لمنع إهدار الماء فى البحر، وأُرجئت فكرة القناة.
وفى ١٨٤٠ وضع المهندس الفرنسى «لينان دى بلفون»، الذى كان يعمل مهندساً بالحكومة المصرية، مشروعاً لشق قناة مستقيمة تصل بين البحرين الأحمر والمتوسط، وأزال التخوف السائد من ارتفاع منسوب مياه البحر الأحمر على البحر المتوسط، وأكد أن ذلك لا ضرر منه، وفى ١٥ أبريل ١٨٤٦ أنشأ أتباع سان سيمون بباريس جمعية لدراسات قناة السويس، وأصدر المهندس الفرنسى «بولان تالابو» تقريراً فى أواخر ١٨٤٧ مبنياً على تقرير لينان دى بلفون، أكد فيه إمكانية حفر قناة تصل بين البحرين دون حدوث أى مشاكل، وكان ديليسبس نائباً لقنصل فرنسا فى مصر، وربطته صداقة دائمة مع محمد سعيد باشا، الابن الأصغر لمحمد على باشا، وبعدها بعامين توفى عباس باشا خديو مصر وأصبح سعيد خليفة له فى يوليو ١٨٥٤.
وفى أول فرصة عرض على الخديو محمد سعيد فكرته، وأصدر سعيد عقد امتياز قناة السويس، وتم التصريح له بتشكيل شركة دولية تحت إدارته سميت «الحملة العالمية لقناة السويس البحرية».
وكان عقد الامتياز مكوناً من ١٢ بنداً، من أهمها حفر قنا




















أفرجت وزارة الداخلية، أمس الأول الأحد عن نجلي كبير خبراء المفرقعات والمتفجرات والأسلحة الكيماوية بتنظيم القاعدة، القيادي الشهير مدحت مرسي، الذي قُتل مؤخرا في غارة جوية أمريكية بمنطقة القبائل الباكستانية المحاذية للحدود مع أفغانستان.